تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

47

كتاب البيع

وذهب الميرزا النائيني ( قدس سره ) إلى أنّ المنشأ بألفاظ الإنشاء من قبيل إيجاد ذي الآلة بآلة إيجاده ، فألفاظ العقود آلات لإيجاد المعاني الإنشائيّة بها ، نظير القَدُّوم بالنسبة إلى النجارة والقلم إلى الكتابة ؛ إذ لا سببّية فيهما ، وإنّما كانت الكتابة فعلًا ابتدائيّاً للكاتب ، إلّا أنّه مع الواسطة ، أي : إنّ صدوره منه كان بواسطة القلم . والغرض : أنّ افتقار الكتابة إلى القلم لا تخرج الكتابة عن حيّز قدرة الفاعل ولا يجعلها من الأفعال التوليديّة كالاحتراق المترتّب على الإلقاء في النار ، بل الكتابة فعلٌ صادرٌ عن فاعل بالمباشرة والذات ، غايته أنّ صدوره عنه باستعانة القلم . وكذلك الحال في نسبة العقود إلى المعاني المنشأة ؛ إذ العقد فعلٌ ابتدائي لا تسبيبي للمنشئ بالمباشرة ، فإيجاد المعنى بقوله : ( بعت ) ، كإيجاد القلم للكتابة ، ولذا لا يصحّ وصفها بالمسبّبات ، ولا وصف آلاتها بالأسباب ( 1 ) . وإذ تقرّر ذلك كانت نسبة الأثر إلى اللفظ نسبة المصدر إلى اسم المصدر ، ولمّا كان المصدر واسمه متّحدين ذاتاً ومختلفين اعتباراً ، كان إنشاء المعنى وإمضاؤه إمضاءً للفظ وإنفاذاً له ؛ لمكان الوحدة بين الأثر والتأثير ( 2 ) . نقد كلام الميرزا النائيني ( قدس سره ) ويُلاحظ على ما ذُكر : أنّنا لا نتعقّل ما أفاده من تقريبٍ ، مع أنّه يمثّل جوهر رأيه ، ولذا سنقتصر في الردّ عليه على ما تقدّم من بيانٍ وتلخيصٍ . أمّا دعوى أنّ إنفاذ المسبّب لا يفيد إنفاذ السبب فلفرض أنّ ألفاظ المعاملات موضوعة للصحيح وأنّ الإنفاذ والإمضاء واردٌ على المسبّب لا

--> ( 1 ) المكاسب والبيع 111 : 1 - 114 ، ذيل الكلام في حقيقة البيع . ( 2 ) المكاسب والبيع 114 : 1 .